عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
41
معارج التفكر ودقائق التدبر
الجنّة ، استنادا إلى ما قدّم في الحياة الدّنيا لآخرته من عمل صالح ، مع فضل اللّه عليه ، ويكون هو المهتدي يومئذ . وأنّ من يحكم اللّه عليه بالضّلالة يوم الدّين ، بعد السّؤال والمحاسبة وفصل القضاء ، فيقضي عليه بأنّه من أهل جهنّم بمقتضى عدله - جلّ جلاله وعظم سلطانه - فهو الضّالّ الخاسر لا محالة ، الّذي خسر ما وهبه اللّه من تكريم ، وخسر مكانه في الجنّة ، الّذي كان باستطاعته أن يناله بفضل اللّه ، لو أنّه آمن واتّبع آيات اللّه المنزّلات على رسوله ، ولم يتّخذ من دون اللّه أولياء ، وخسر راحة نفسه وعافيتها ، إذ عرّضها لعذاب أليم دائم في نار جهنّم . إنّه لا يملك أحد الحكم بالهداية ، لمن حكم اللّه عليه بالضّلالة يومئذ ، ولا يملك أحد الحكم بالضّلالة على من حكم اللّه له بالهداية . إنّ الملك يومئذ للّه وحده ، جلّ جلاله وعظم سلطانه . وهذا الدّرس موصول بما جاء في الدّرس الأوّل من دروس السّورة ، بالآيات من ( 6 - 9 ) منه ، وهي قول اللّه عزّ وجلّ : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ وقد جاء هذا الدّرس التاسع بعد أكثر من ( 160 ) آية ، بمثابة تكميل لما جاء في الدّرس الأوّل منها ، لندرك بإمعان ترابط آيات السّورة كلّها في وحدة موضوع .